: بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية ملامح من سِيَر علماء مسلمين من عصور مختلفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

: بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية ملامح من سِيَر علماء مسلمين من عصور مختلفة

مُساهمة  M-sallam في الإثنين ديسمبر 22, 2008 1:40 pm



بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية
ملامح من سِيَر علماء مسلمين من عصور مختلفة
هم

جابر بن حيان
199-102هـ/815-721 م
جابر بن حيان شخصية بارزة، ومن أعظم علماء القرون الوسطى(1). وهو أبو موسى جابر بن حيان الأزدي. ويلقب أحياناً بالحراني والصوفي. وعرف عند الأوربيين في القرون الوسطى باسم Geber. ويقال إنه كان من الصابئة ومن ثم جاء لقبه الحراني. ودخل جابر في الإسلام بعد ذلك وأظهر غيرة عظيمة على دينه الجديد، ويذكر الأب جورج قنواتي أن جابراً أرسل إلى الجزيرة العربية بعد وفاة والده، وهو صغير حيث درس القرآن والرياضيات، وذهب ابن النديم في "الفهرست" إلى أن الناس اختلفوا في نسبة جابر إلى جهة معينة كالشيعة والبرامكة والفلاسفة، >بل هناك من أنكر وجوده أصلاً<، لذلك يجب التحفظ بشأن نسبته إلى الصابئة. وإن كان أصله من خراسان فقد عاش معظم حياته في الكوفة. ولد جابر في طوس حوالي 721/102م، وتوفي حوالي 199 هـ موافق سنة 815م على اختلاف بين المؤرخين.
مارس جابر الطب في بداية حياته تحت رعاية الوزير جعفر البرمكي أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد. وبعد نكبة البرامكة سجن في الكوفة وظل في السجن حتى وفاته.
إسهاماته العلمية
كانت أهم الإسهامات العلمية لجابر في الكيمياء، فهو الذي أدخل البحث التجريبي إلى الكيمياء، وهو مخترع القلويات المعروفة في مصطلحات الكيمياء الحديثة باسمها العربي Alkali، وماء الفضة. وهو كذلك صاحب الفضل فيما عرفه الأوربيون عن ملح النشادر، وماء الذهب، والبوتاس، وزيت الزاج. كما أنه تناول في كتاباته الفلزات، وأكسيدها، وأملاحها، وأحماض النتريك والكبريتيك، وعمليات التقطير، والترشيح، والتصعيد.
________________________________________
ومن أهم إسهاماته العلمية كذلك، أنه أدخل عنصرَيْ التجربة والمعمل في الكيمياء وأوصى بدقة البحث والاعتماد على التجربة والصبر على القيام بها. فجابر يُعَدُّ من رواد العلوم التطبيقية. وتتجلى إسهاماته في هذا الميدان في تكرير المعادن، وتحضير الفولاذ، وصبغ الأقمشة ودبغ الجلود، وطلاء القماش المانع لتسرب الماء، واستعمال ثاني أكسيد المنغنيز في صنع الزجاج.
وقد قسم جابر المواد حسب خصائصها إلى ثلاثة أنواع مختلفة، وهي :
1. الكحوليات، أي تلك المواد التي تتبخر عند تسخينها مثل الكافور وكلوريد الألمنيوم ؛
2. المعادن مثل الذهب، والفضة، والرصاص، والحديد ؛
3. المركبات، وهي التي يمكن تحويلها إلى مساحيق. وخلاصة القول، حسب "سارطون"، >إنه لا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لما قام به جابر إلا إذا تم تحقيق وتحرير جميع مؤلفاته ونشرها.
مؤلفاته
تعود شهرة جابر بن حيان إلى مؤلفاته العديدة، ومنها :
ـ"كتاب الرسائل السبعين"، ترجمه إلى اللاتينية جيرار الكريموني سنة 1187م ؛
ـ"كتاب أصول الكيمياء" ؛
ـ"صندوق الحكمة" ؛
ـ" كتاب الملك" ؛
ـ"كتاب الموازين الصغير" ؛
ـ" كتاب الرحمة" ؛
ـ "كتاب الخواص" ؛
ـ "كتاب السموم ودفع مضارها".
________________________________________
وتضاف إلى هذه الكتب تصانيف أخرى عديدة تتناول، إلى جانب الكيمياء، شروحاً لكتب أر سطو وأفلاطون ؛ ورسائل في الفلسفة، والتنجيم، والرياضيات، والطب، والموسيقي. وجاء في "الأعلام" للزركلي أن جابراً >له تصانيف كثيرة تتراوح ما بين مائتين واثنين وثلاثين (232) وخمسمائة (500) كتاب، لكن ضاع أكثرها. وقد ترجمت بعض كتب جابر إلى اللغة اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر، كما ترجم بعضها من اللاتينية إلى الإنجليزية عام 1678م. وظل الأوربيون يعتمدون على كتبه لعدة قرون، وقد كان لها أثر كبير في تطوير الكيمياء الحديثة. وفي هذا يقول ماكس مايرهوف : يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوربا إلى جابر ابن حيان بصورة مباشرة. وأكبر دليل على ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوربية.
________________________________________
الخوارزمي
توفي سنة 236هـ ــ 850م
يُعَدُّ الخوارزمي من أكبر علماء العرب، ومن العلماء العالميين الذين كان لهم تأثير كبير على العلوم الرياضية والفلكية. وفي هذا الصدد يقول ألدو مييلي : وإذا انتقلنا إلى الرياضيات والفلك فسنلتقي، منذ البدء، بعلماء من الطراز الأول، ومن أشهر هؤلاء العلماء أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي.
لا يعرف تاريخ ميلاد الخوارزمي، كما أن تاريخ وفاته غير مدقق. وكل ما يعرف عنه أنه ولد في خوارزم (خيوة) (أوزبكستان اليوم) جنوب بحر الآرال، وعاش في بغداد أيام حكم المأمون العباسي، وأن المأمون عينه على رأس خزانة كتبه، وعهد إليه بجمع الكتب اليونانية وترجمتها. وقد استفاد الخوارزمي من الكتب التي كانت متوافرة في خزانة المأمون فدرس الرياضيات، والجغرافية، والفلك، والتاريخ، إضافةً إلى إحاطته بالمعارف اليونانية والهندية.
إسهاماته العلمية
يُعَدُّ الخوارزمي مؤسس علم الجبر كعلم مستقل عن الحساب، وقد أخذه الأوربيون عنه. كما أنه أول من استعمل كلمة "جبر" للعلم المعروف الآن بهذا الاسم. فلحد الآن ما زال الجبر يعرف باسمه العربي في جميع اللغات الأوربية. وترجع كل الكلمات التي تنتهي في اللغات الأوربية بـ "algorism/algorithme" إلى اسم الخوارزمي. وهو أول من ألف في الجبر. كما يرجع إليه الفضل في تعريف الناس بالأرقام الهندية (وهي التي تعرف بالأرقام العربية). ومن الإسهامات الهامة للخوارزمي في الرياضيات اكتشافه بعض القواعد وتطويرها، ومنها : قاعدة الخطأين، والطريقة الهندسية لحل المربعات المجهولة وهي التي تسمي اليوم باسم المعادلة من الدرجة الثانية، كما نشر الخوارزمي أول الجداول العربية عن المثلثات للجيوب والظلال، وقد ترجمت إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر.
________________________________________
إضافةً إلى إسهاماته الكبرى في الحساب، أبدع الخوارزمي في علم الفلك وأتى ببحوث جديدة في المثلثات، ووضع جداول فلكية (زيجاً). وقد كان لهذا الزيج الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، إذ استعانوا به واعتمدوا عليه وأخذوا منه.
ومن أهم إسهامات الخوارزمي العلمية التحسينات التي أدخلها على جغرافية بطليموس سواء بالنسبة للنص أو الخرائط.
مؤلفاته
ألف الخوارزمي عدة كتب من أهمها :
ـ كتاب "الجبر والمقابلة" وهو يعد الأول من نوعه، وقد ألفه بطلب من الخليفة المأمون. وهذا الكتاب >لم يؤد فقط إلى وضع لفظ الجبر وإعطائه مدلوله الحالي، بل إنه افتتح حقاً عصراً جديداً في الرياضيات. وقد ترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وكانت هذه الترجمة هي التي أدخلت هذا العلم إلى الغرب. وظل هذا الكتاب قروناً عديدة مرجعاً في أوربا. وقد حققه الأستاذان علي مصطفى مُشَرَّفَة ومحمد مرسي أحمد، ونشر أول مرة في القاهرة سنة 1939م.
ـ "كتاب صورة الأرض"، وهو مخطوط موجود في ستراسبورغ بفرنسا، وقد ترجم إلى اللاتينية، وتمت مقارنة المعلومات الموجودة فيه بمعلومات بطليموس.
ـ "كتاب العمل بالأسطرلاب" و"كتاب عمل الأسطرلاب".
وخلاصة القول إن الخوارزمي يعد من أعظم العلماء في عصره، وقد >كان له أعظم الفضل في تعريف العرب والأوربيين، من بعدهم، بنظام العدد الهندي. فهو واضع علم الجبر وواضع كثير من البحوث في الحساب والفلك والجغرافيا. وقد عبر ألدو مييلي عن عظمة الخوارزمي بقوله : >وقد افتتح الخوارزمي افتتاحاً باهراً سلسلة من الرياضيين العظام. وقد ظلت كتبه تدرس في الجامعات الأوربية حتى القرن السادس عشر.
_______________________________________
ابن ربَّن الطبري
توفي سنة ـ 247هـ ـ 861م
اسمه الكامل هو أبو الحسن علي بن سهل ربَّن الطبري. ولد في مرو من أعمال طبرستان سنة 780 م 164 - هـ أوسنة 770م ـ 153هـ. وهو ينحدر من أسرة فارسية مسيحية حسب كل من ألدو مييلي وابن خلكان ؛ لكنه اعتنق الإسلام على يد المعتصم. ويقول محمد زبير الصديقي محقق كتاب "فردوس الحكمة" : إن المتوكل هو الذي >دعاه إلى الإسلام فلباه واعتنقه، فلقبه بلقب مولى أمير المؤمنين، ولشرف فضله جعله من ندمائه<.
أما لقب ربَّن فيعني الأستاذ حسب ألدو مييلى الذي يقول : >إن اللقب السرياني، ربان، كان مستعملاً عند المسيحيين مطابقاً للفظ : أستاذ عندنا.
وكان والده سهل عالماً بارعاً في الطب، والهندسة، والتنجيم، والرياضيات، والفلسفة. ويقال إنه أول من ترجم إلى العربية كتاب "المجسطي" لبطليموس. وقد تلقى أبو الحسن دراسته الأولى على والده الذي علمه الطب، والهندسة، والفلسفة، إلى جانب اللغتين العربية والسريانية. وبعد وفاة والده تعمق في دراسة الطب وأصبح طبيباً مشهوراً. وقد مارس الطب في مدينة الري، ثم ذهب إلى العراق واستقر بمدينة "سر من رأى (سامراء)، حيث صار كاتباً للخلفاء : المعتصم والواثق والمتوكل.
إسهاماته في الطب
تتجلى الإسهامات العلمية لعلي بن ربَّن في تصنيفه في عدد من المواضيع الطبية التي تطرق لها بتفصيل في كتابه "فردوس الحكمة"، ومنها : وضع المبادئ العامة للطب، وقواعد الحفاظ على الصحة الجيدة، وذكر بعض الأمراض التي تصيب العضلات، ووصف الحمية للحفاظ على الصحة الجيدة، والوقاية من الأمراض ؛ إضافةً إلى مناقشة جميع الأمراض من الرأس إلى القدم، وأمراض الرأس والدماغ، وأمراض العين، والأنف، والأذن، والفم، والأسنان، وأمراض العضلات، وأمراض الصدر والرئة، وأمراض البطن والكبد والأمعاء، وأنواع الحمى. كما وصف النكهة والطعم واللون، وتعرض للعقاقير والسموم.
مؤلفاته
________________________________________
لعلي بن ربن عدد من الكتب الطبية و أشهرها :
ــ كتاب "فردوس الحكمة"، (850م) 236هـ وهو عبارة عن موسوعة طبية، تطرق فيه لجميع فروع الطب ؛ إضافةً إلى بحوث في الفلسفة، وعلم النفس، والحيوان، والفلك، والظواهر الجوية. وقد كتبه بالعربية وترجمه في الوقت نفسه إلى اللغة السريانية. ونشرت منه عدة نسخ في بلدان مختلفة. وقام الدكتور محمد زبير الصديقي بتحقيق هذا الكتاب، وقد طبع في الهند عام 1928. وفي سنة 1996 تم طبع الكتاب ونشره من طرف معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في إطار جامعة فرانكفورت الألمانية.
ــ "كتاب تحفة الملوك"، و"حفظ الصحة"، و"كتاب في ترتيب الأغذية"، و"منافع الأطعمة والأشربة والعقاقير".
وأضاف الزركلي إلى مؤلفاته كتاب "الدين والدولة" الذي يدافع فيه عن الإسلام.
________________________________________

الجزء الاول


avatar
M-sallam
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 120
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bird.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجزء الثانى من: بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية ملامح من سِيَر علماء مسلمين من عصور مختلفة

مُساهمة  M-sallam في الإثنين ديسمبر 22, 2008 1:47 pm

الجزء الثانى
بُناة الفكر العلمي في الحضارة الإسلامية
الفرغاني
توفي بعد سنة 247هـ ـ 861م
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني. ولد في فرغانة وعاش في بغداد أيام المأمون العباسي في القرن التاسع الميلادي. ويعرف عند الأوربيين باسم Alfraganus. ويُعَدُّ من أعظم الفلكيين الذين عملوا مع المأمون وخلفائه. يقول سارطون عنه : >كان مازال على قيد الحياة في 861م. وهو من معاصري الخوارزمي وبني موسى وسند بن علي.
إسهاماته العلمية
كان الفرغاني عالماً في الفلك وأحكام النجوم ومهندساً. من إسهاماته أنه حدد قطر الأرض بـ 6500 ميل، كما قدر أقطار الكواكب السيارة.
يقول ألدو مييلي : >والمقاييس التي ذكرها الفرغاني لمسافات الكواكب وحجمها عمل بها كثيرون، دون تغيير تقريباً، حتى كوبرنيكوس. وبذلك فقد كان لهذا العالم الفلكي المسلم تأثير كبير في نهضة علم الفلك في أوربا. وفي سنة 861 كلفه الخليفة المتوكل على الله بالإشراف على بناء قياس منسوب مياه نهر النيل في الفسطاط، فأشرف عليه وأنجز بناءه وكتب اسمه عليه.
مؤلفاته
ترك الفرغاني عدداً من المؤلفات القيمة، من أشهرها :
ــ كتاب "جوامع علم النجوم والحركات السماوية". وقد ترجمه جيرار الكريموني إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد كما ترجم إلى العبرية. وكان له تأثير كبير على علم الفلك في أوربا قبل ريجيومونتانوس Regiomontanus الرياضي الفلكي الذي برز في القرن الخامس عشر الميلادي. وقد طبعت ونشرت ترجمات هذا الكتاب عدة مرات خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين.
ــ كتاب "في الأسطرلاب"، و"كتاب الجمع والتفريق".
________________________________________
سند بن علي
توفي بعد سنة 250هـ ـ 864م
سند بن علي ويكنى أبا الطيب، عاصر الخليفة العباسي المأمون، يقال إنه نبغ حوالي 850م. وحسب "سارطون" فقد توفي بعد سنة 864م. وهو فلكي ورياضي مسلم. ويذكر أن "سند" كان يهودياً وأسلم على يد الخليفة المأمون، الذي جعله من بين منجميه، وعينه رئيساً على الأرصاد كلها.
إسهاماته
يعود الفضل إلى سند في إنشاء مرصد بغداد، كما أنه وضع جداول فلكية أطلق عليها اسم "أزياج المأمون"، عمل بها المنجمون في زمانه وبعده. واشتهر بصناعة آلات الرصد الفلكية والأسطرلاب، كما أنه حقق مواضع بعض الكواكب. وشارك في قياس المساحات الأرضية والفلكية التي أمر بها المأمون.
مؤلفاته
كان سند بن علي، إضافةً إلى اهتمامه بالأرصاد، يهتم بالعلوم الرياضية ؛ وله فيها مؤلفات عديدة منها :
ــ " كتاب الحساب الهندي" ؛
ــ " كتاب الجمع والتفريق" ؛
ــ " كتاب الجبر والمفارقة" ؛
ــ " كتاب المنفصلات والمتوسطات" في النجوم والحساب.
إضافةً إلى ذلك، فَسَّرَ "سند" تسع مقالات من كتاب "الأصول في الهندسة" لإقليدس
________________________________________
بنو موسى بن شاكر
توفي محمد سنة 259هـ ـ 872م
عاش موسى بن شاكر في بغداد زمن الخليفة العباسي المأمون، وكان من المقربين من الخليفة، وقد اهتم بالفلك والتنجيم. وعندما توفي موسى بن شاكر، ترك أولاده الثلاثة صغاراً فرعاهم المأمون، وكلف إسحاق بن إبراهيم المصعبي بالعناية بهم. فأدخلهم إسحاق إلى بيت الحكمة الذي كان يحتوي على مكتبة كبيرة وعلى مرصد فلكي، إضافةً إلى القيام بترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية من اليونانية. فنشأ بنو موسى في هذا الوسط العلمي وأصبحوا أبرز علماء بيت الحكمة. وقد اشتهر الأبناء الثلاثة، وهم محمد وأحمد والحسن باسم بنو موسى، أو الإخوة الثلاثة. وقد كان أكبرهم أبو جعفر محمد عالماً بالهندسة والنجوم و"المجسطي" ؛ وكان أحمد متعمقاً في صناعة الحيل (الهندسة الميكانيكية) وأجاد فيها، وتمكن من الابتكار فيه ؛ أما الحسن فكان متعمقاً في الهندسة. توفي أكبرهم سنة 872م ـ 259هـ.
إسهاماتهم العلمية
كان بنو موسى مبرزين في العلوم الرياضية، والفلكية، والميكانيكية، والهندسية؛ وأسهموا في تطويرها بفضل اختراعاتهم واكتشافاتهم المهمة.
فقد ظهرت إسهاماتهم العلمية في مجال الميكانيكا في اختراع عدد من الأدوات العملية والآلات المتحركة، حيث ابتكروا عدداً من الآلات الفلاحية، والنافورات التي تظهر صوراً متعددة بالمياه الصاعدة، كما صنعوا عدداً من الآلات المنزلية، ولعب الأطفال، وبعض الآلات المتحركة لجر الأثقال، أو رفعها أو وزنها.
وفي الرياضيات، "كان لبني موسى باع طويل بشكل عام. كما أنهم استخدموا هذه المعارف الرياضية في أمور عملية، من ذلك أنهم استعملوا الطريقة المعروفة في إنشاء الشكل الأهليليجي (elliptic).
والطريقة هي أن تغرز دبوسين في نقطتين، وأن تأخذ خيطاً طوله أكثر من ضعف البعد بين النقطتين، ثم بعد ذلك تربط هذا الخيط من طرفيه وتضعه حول الدبوسين وتدخل فيه قلم رصاص، فعند إدارة القلم يتكون الشكل الأهليليجي.
________________________________________
أما في مجال الفلك، فقد حسب بنو موسى الحركة المتوسطة للشمس في السنة الفارسية، ووضعوا تقويمات لمواضع الكواكب السيارة، و مارسوا مراقبة الأرصاد وسجلوها.
كما لعب بنو موسى دوراً مهماً في تطوير العلوم الرياضية، والفلكية، والهندسية وذلك من خلال مؤلفاتهم ؛ ومن خلال رعايتهم لحركة الترجمة والإنفاق على المترجمين والعلماء. وفي هذا الصدد تقول المؤلفة الألمانية زغريد هونكة عن بني موسى : >وقد قاموا بإيفاد الرسل على نفقتهم الخاصة إلى الإمبراطورية البيزنطية بحثاً عن المخطوطات الفلسفية، والفلكية، والرياضية، والطبية القديمة، ولم يتوانوا عن دفع المبالغ الطائلة لشراء الآثار اليونانية وحملها إلى بيتهم... وفي الدار التي قدمها لهم المتوكل على مقربة من قصره في سامراء، كان يعمل، دون إبطاء، فريق كبير من المترجمين من أنحاء البلاد....
مؤلفاتهم
كتب بنو موسى في علوم عدة مثل الهندسة، والمساحة، والمخروطات، والفلك، والميكانيكا، والرياضيات. ومن مؤلفاتهم :
ــ "كتاب الحيل"، وهو أشهر كتبهم، جمعوا فيه علم الميكانيكا القديمة، وتجاربهم الخاصة. يقول أحمد يوسف حسن محقق هذا الكتاب، إن الاهتمام بكتاب الحيل بدأ في الغرب منذ نهاية القرن التاسع عشر، ولكن الدراسات الجادة لم تظهر إلا مع بداية القرن العشرين، وذلك عندما نشر كل من فيديمان وهاو سر مقالات حول هذا الكتاب. وفي سنة 1979 قام هيل (Hill) بترجمة الكتاب إلى الإنجليزية. وفي سنة 1981 نشر معهد التراث العلمي العربي في سوريا "كتاب الحيل" بعد أن قام الدكتور أحمد يوسف حسن وآخرون بتحقيقه.
ــ " كتاب مساحة الأكر" ؛
ــ "كتاب قسمة الزوايا إلى ثلاثة أقسام متساوية"، ترجمه جيرارد كريموني إلى اللاتينية ؛
ــ " كتاب الشكل المدور والمستطيل" ؛
ــ "كتاب الشكل الهندسي" ؛
ــ "كتاب حركة الفلك الأولى".
_______________________________________
وتجب الإشارة إلى أن بني موسى قد تعاونوا فيما بينهم لدرجة يصعب معها التمييز بين العمل الذي قام به كل واحد منهم. لكن المهم هو أنهم لعبوا دوراً مهماً في تطوير علوم الرياضيات، والفلك، والهندسة ؛ و أثروا في عصرهم تأثيراً كبيراً.
________________________________________
الكندي
260-175هـ/873-800م
يلقب الكندي بفيلسوف العرب، ويعد >من الإثني عشر عبقرياً الذين هم من الطراز الأول في الذكاء وهو عالم موسوعي، فإضافةً إلى شهرته كفيلسوف، فقد كان عالماً بالرياضيات، والفلك، والفيزياء، والطب، والصيدلة، والجغرافيا.
واسمه الكامل هو يعقوب بن إسحاق ابن الصباح الكندي، أبو يوسف. وهو من قبيلة كنده. ويعرف عند اللاتينيين باسم Alkindus ولد بالكوفة، وكان والده أميراً عليها.
نشأ الكندي في البصرة ودرس بها، ثم أتم تحصيله على يد أشهر العلماء في بغداد. وكانت له معرفة واسعة بالعلوم والفلسفة اليونانية. عاصر ثلاثة من الخلفاء العباسيين وهم المأمون، والمعتصم، والمتوكل. كما عاصر الإخوة الفلكيين الثلاثة بنو موسى، والفلكي سند بن علي. وقد بلغ منزلة كبيرة عند المأمون والمعتصم، حتى إن المأمون عهد إليه بترجمة مؤلفات أرسطو وغيره من فلاسفة اليونان. كما أن المتوكل استخدمه كخطاط، لكن نظراً لآرائه الفلسفية ووشاية بعض الحاسدين به، فقد أمر المتوكل بمصادرة جميع كتبه ؛ غير أنها أعيدت إليه جميعها.
إسهاماته العلمية
كتب أربعة كتب عن استعمال الأرقام الهندية. كما قدم الكثير في مجال الهندسة الكروية لمساعدته في دراساته الفلكية.
راقب أوضاع النجوم والكواكب ـ خاصة الشمس والقمر ـ بالنسبة للأرض، وما لها من تأثير طبيعي وما ينشأ عنها من ظواهر. وأتى بآراء خطيرة وجريئة في هذه البحوث، وفي نشأة الحياة على ظهر الأرض، مما جعل الكثيرين من العلماء يعترفون بأن الكندي مفكر عميق من الطراز الرفيع.
أما في الكيمياء فقد عارض الفكرة القائلة بإمكانية استخراج المعادن الكريمة أو الثمينة كالذهب، من المعادن الخسيسة. وكتب في ذلك رسالة سماها "رسالة في بطلان دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة وخدعهم".
________________________________________
أما في الفلك، فلم يكن الكندي يؤمن بأثر الكواكب في أحوال الناس، ورفض ما يقول به المنجمون من التنبؤات القائمة على حركات الأجرام. ووجه اهتمامه إلى الدراسة العلمية للفلك وعلم النجوم وأرصادها. ويعدّه بعض المؤرخين واحداً من ثمانية أئمة لعلوم الفلك في القرون الوسطى.
وقدم الكندي في علم الفيزياء الكثير في البصريات الهندسية والفيزيولوجية، وألف فيها كتاباً كان له تأثير فيما بعد على روجر بيكون (Roger Bacon) ووايتلو (Witelo) وغيرهما.
كما أن الكندي كان مهندساً بارعاً، يرجع إلى مؤلفاته ونظرياته عند القيام بأعمال البناء، خاصة بناء القنوات، كما حدث عند حفر القنوات بين دجلة والفرات.
وتتجلى إسهاماته في الطب في محاولته تحديد مقادير الأدوية على أسس رياضية. وبذلك يكون الكندي هو "أول من حدد بشكل منظم جرعات جميع الأدوية المعروفة في أيامه".
مؤلفاته
ألف الكندي وشرح كتباً كثيرة، اختلف في تقدير عددها ما بين 230، و270، و300 ما بين رسالة وكتاب ؛ تناولت مواضيع مختلفة منها الفلسفة، والفلك، والحساب، والهندسة، والطب، والفيزياء، والمنطق، والمد والجزر، وعلم المعادن، وأنواع الجواهر، وأنواع الحديد، والسيوف. كما كان من أوائل مترجمي مؤلفات اليونان إلى العربية.
وسنكتفي، فقط، بذكر بعض مؤلفاته، وذلك استناداً إلى ما ذكره كل من طوقان والزركلي :
ــ "رسالة في المدخل إلى الأرثماطيقى : خمس مقالات" ؛
ــ "كتاب رسالة في استعمال الحساب الهندسي : أربع مقالات" ؛
ــ "رسالة في علل الأوضاع النجومية" ؛
ــ "رسالة في صنعة الإسطرلاب" ؛
ــ "رسالة في التنجيم" ؛
ــ "إلهيات أرسطو" ؛
ــ "الأدوية المركبة" ؛
ــ "رسالة في الموسيقي" ؛
ــ "المد والجزر" ؛
ــ "السيوف وأجناسها".
وقد ترجم "جيرار الكريموني" في القرن الثاني عشر للميلاد، معظم كتب الكندي إلى اللغة اللاتينية.فكان لها تأثير كبير على تطور علوم كثيرة على امتداد عدة قرون
.
انتظروا الجزء الثالث
avatar
M-sallam
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 120
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bird.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى